الشيخ الطوسي
102
تلخيص الشافي
للفاضل ، لأنه أولى ، ويحرم على الباقين المخالفة . وهذا فاسد ، لأنه الزام للمجتهد أن يترك اجتهاده إلى اجتهاد من يجري مجراه . وكيف يكون العقد للفاضل أولى على كل حال - وبعض من لا يتم العقد إلا به يرى أن ولايته مفسدة وولاية غيره هي المصلحة - وإنما فرضنا أن يكون هذا الاختلاف بين العدد الذي لا يتم عند مخالفينا عقد الإمامة إلا به حتى لا يقولوا : متى عقد واحد لغيره ويرضى أربعة ، فهو إمام - كان مفضولا أم فاضلا - ولا يلتفت إلى من يعتقد من باقي الأمة أن العقد لغيره أولى ، لأنا إذا فرضنا الاختلاف بين هذا العدد المخصوص لم يستقم هذا الانفصال . وليس لأحد أن يقول : إن وقوف أمر الأمة عند هذا الأمر المقدر إنما أتوا فيه من قبل أنفسهم ، كما يقولون إذا قيل لهم : إن الاختيار إذا كان لأهل الحق ، وكان كل فرقة من فرق الأمة تدعي هذه الصفة ، فالاختيار لا يتم فلا بد من التجاذب فيه والتغالب والاختلاف ووقوف عقد الإمامة ، لأنهم إذا قالوا - على هذا الوجه - : انهم انما يؤتون في فوت الإمامة من قبل نفوسهم دون مكلفهم كان هذا القول صحيحا ، لان على الحق دليلا يمكن المبطل إصابته والمصير إلى موجبه ، وبتقصيره يضل عنه . وليس هذا فيما تقدم ، لأنه ليس على الأولى من الفاضل والمفضول دليل قاطع يصير إليه الناظر ويضل عنه المقصّر بالتفريط ، وإنما يرجع في ذلك إلى الامارات وجهات الظنون ، وقد يلتبس ويخفى ويظهر ولا لوم في هذا الموضع على أحد المجتهدين . ولا تقصير ينسب إليه ولا تفريط فكيف يسوّى بين الأمرين ؟ . [ واستدلوا على إمامة أبي بكر من القرآن بقوله تعالى : « سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ » ] واستدلوا على إمامته من القرآن بقوله تعالى : « سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا ، يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي